محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

212

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقوله : وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الدعاء هاهنا بمعنى الاستعانة وذلك أنّ الإنسان إذا استعان بغيره ( 90 آ ) دعاه . قال ابن عبّاس ومجاهد والحسن والقرظي « 1 » : أي استعينوا بأعوانكم وأنصاركم الذين يظاهرونكم على تكذيبكم رسول اللّه ؛ وإنّما سمّي الأعوان شهداء لأنّهم يشاهدونهم عند المعاونة أي يحضرونهم ؛ وقال مجاهد والقرظي : أي يشهدون لهم ؛ وقال الحسن والزجّاج : أي استعينوا بكلّ من يشهد لكم من موافقيكم من الكفّار على تكذيب محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ وروي عن الحسن أيضا : ادعوا من شهدائكم الذين يشهدون لكم أنّ هذا مثله ؛ وقيل : المراد بالشهداء الأئمّة والرؤساء الذين يشهدون المواطن للنيابة عنهم ؛ وقال الكلبي ومقاتل : الشهداء آلهتهم التي يعبدونها ؛ وكذلك روى عطاء عن ابن عبّاس ؛ وآلهتهم مشهودة لهم ؛ لأنّهم كانوا يشهدونها ويشهدون لها بالإلهية أو شاهدة لهم بزعمهم شهادة وشفاعة عند اللّه . وقال الزجّاج : « 2 » أي ادعوا من استدعيتم طاعته ورجوتم معونته في الإتيان بسورة مثله . وقوله : مِنْ دُونِ اللَّهِ أي من غير اللّه ، يريد من اتّخذتموهم معاونين من غير اللّه . وهذا قول الكلبي وابن عبّاس ؛ وعلى قول مجاهد والقرظي : من يشهد لكم من دون اللّه ؛ وقال صاحب النظم : فأتوا بسورة من مثله من غير اللّه وادعوا من استطعتم من الناس ؛ وكذلك قال في قوله : فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ * من الناس ، وهذا تكلّف بارد في الكلام ، وأقاويل المفسّرين أطهر وأظهر . ثمّ قال اللّه تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) التفسير [ و ] المعاني أي إذ لم تفعلوا فيما مضى ، ولن تفعلوا فيما يستقبل أبدا ، أي فإن نظرتم وامتحنتم قواكم فعجزتم ، وقد علمنا نحن أنّكم لن تفعلوا وإن امتحنتم أنفسكم فاتقوا النار ، أي فقد لزمتكم

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .